سيف الدين الآمدي

89

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإنه لا يكون موجبا للعلم ، إنه إذا ضم ما يحتمل الكذب إلى ما لا يحتمل الكذب يمتنع عليه الكذب « 1 » . سلمنا أن حكم الجملة ، مخالف لحكم الآحاد ، ولكن حصول العلم بخبر أهل التواتر إنما يتصور بعد تمام الخبر ، وعند تمام الخبر إما أن يكون المفيد للعلم هو جملة الحروف التي عنها يكون الخبر ، أو آحادها . الأول : محال إذ المفيد للشيء يجب أن يكون موجودا حالة وجود معلوله ، وجملة الحروف غير متصورة الاجتماع في الوجود ، على ما لا يخفى . والثاني : أيضا معلوم بطلانه بالضرورة . فإن قيل : ما المانع أن يكون المؤثر هو الحرف الأخير مشروطا بتقدم باقي الحروف . قلنا : شرط تأثير الحرف الأخير في تحصيل العلم : إما أن يكون هو عدم باقي الحروف مطلقا ، أو عدمها بعدم وجودها . فإن كان الأول : لزم حصول العلم عند وجود ذلك الحرف ، وإن لم توجد تلك الحروف أصلا لأنها معدومة ؛ وهو محال . وإن كان الثاني : فوجود باقي الحروف داخل في الشرط ، والشرط لا بد وأن يكون مع المشروط ، ولا وجود لباقي الحروف مع وجود الحرف الأخير ، فلا يكون وجودها شرطا . سلمنا عدم اشتراط مقارنة الشرط للمشروط ، غير أن إفادة الخبر للعلم صفة حقيقيّة ، والخبر غير مفيد للعلم لذاته ، وإلا لكان مفيدا له مع قطع النظر عن التواضع على جعله خبرا ، ودليلا ، وهو محال ؛ بل إن أفاد ، فإنما يفيد بالوضع ، والوضع « 11 » / / ؛ فلا يفيد الأمور الحقيقية . سلمنا إمكان حصول العلم بخبر التواتر ، ولكن متى ، إذا أمكن وقوع الغلط فيما أخبر عنه ، أو إذا لم يكن . الأول : ممنوع فإنه يستحيل القطع في موضع إمكان الغلط .

--> ( 1 ) وقد رد الإمام الآمدي على هذه الشبهة ل 158 / ب . بأن التواتر عبارة عن خبر جماعة مفيد لليقين بمخبره . ( 11 ) / / أول ل 82 / ب .